أحمد بن محمد ابن عربشاه

384

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

العفة والرزانة ، وله دجاجة تبيض على الدوام فيسرق بيضتها أبو راشد وهم نيام ، فإذا افتقد الرئيس بيضته طالب بها زوجته ، فتحلف أنها ما رأتها ولا تعرف يدا أخذتها ، فيؤلمها سبا ويوجعها ضربا ، ولا يصدق قولها ولا يرحم عولها « 1 » ، ففي بعض الأحيان رأت المرأة الجرذان وهو يجر البيضة إلى جحره ، وقد بلغ بها باب وكره ، فدعت بعلها لتريه الفار وفعلها ، فعلم براءة ساحتها وعمل على راحتها ، واعتذر إليها وطلب الفارة وحنق عليها ، وأعمل المكيدة ونصب للفارة دون البيضة مصيدة . فلما رأت الفارة الشّرك علمت أن وراءه الدّرك « 2 » ، فشعرت بما وضع عليه فلم تقدم إليه ، إلى أن زار الجرذان أحد أقاربه من الفيران ، فلم يجد شيئا يضيفه ، فاعتذر إلى الضيف بما هو مخيفه ، وأراه من البيضة سهاد وأن دونها خرط القتاد « 3 » ، وكان الضيف الغرّ « 4 » لا يعرف هرّا من برّ ، فحمله السفه والحرص والشره ، على أن قال : أنا أخوض هذه الأهوال وأرد من الموت حوضه وأصل إلى هذه البيضة . ثم قصد المصيدة فقبضت وريده ، وفجعت به وليده ووديده ، فتنكدت الفارة وتكدرت ، والتظت أحشاؤها وتسعرت ، وتألمت لموت ضيفها ، وبلغ جيرانها حديث ضيفها ، فخجلت منهم واختفت عنهم ، وشاعت قضيتها وذاعت بليتها ، فلم تجد لبرد النار سوى أخذ الثار فأخذت تفتكر في وجه الخلاص ، فرأت أنها لا تخلص من عتب الجيران إلا بالقصاص ، فشرعت في تعاطى أخذ الثأر من صاحب الدار ، وكان لها صاحبة قديمة عقرب خبيثة

--> ( 1 ) الحاجة . ( 2 ) أقصى قعر الشئ ، والمراد : الموت . ( 3 ) القتاد : شجر صلب له شوك كالإبر ، وخرط القتاد : هو انتزاع شوكه باليد . ويقال : هذا أمر دونه خرط القتاد : أي أن خرط القتاد أسهل منه بكثير . ( 4 ) الغرور الجاهل .